المقريزي
232
إمتاع الأسماع
النطاة يومه إلى الليل ، فإن أمسى رجع إلى الرجيع ، وكل من خرج من المسلمين يحمل على العسكر . واستعمل عمر بن الخطاب رضي الله تبارك وتعالى عنه على الحرس ، وذلك أنه كان يناوب بين أصحابه في حراسة الليل ، مدة مقامه بالرجيع ، فلما كانت الليلة السادسة من السبع استعمل عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه ، فطاف عمر بأصحابه حول العسكر ، وفرقهم ، فأتى برجل من اليهود في جوف الليل ، فأمر به عمر رضي الله تبارك وتعالى عنه أن يضرب عنقه ، فقال : اذهب بي إلى نبيكم حتى أكلمه ، فأمسك عنه ، وأتى به إلى باب رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فوجده ] يصلي ، فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم كلام عمر ، فسلم ، وأدخله عليه ، فدخل اليهودي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لليهودي : ما وراءك ؟ ومن أين أنت ؟ فقال تؤمني يا أبا القاسم وأنا أصدقك ، قال : نعم ، فقال : خرجت من حصن النطاة ، من عند قوم ليس لهم نظام [ تركتهم ] يتسللون من الحصن في هذه الليلة ، قال : فأين يذهبون ؟ قال : أذل مما كانوا فيه إلى الشق ، وقد رغبوا منك ، حتى إن أفئدتهم لتخفق ، وهنا حصن فيه السلاح ، والطعام ، والودك ، وفيه آلة حصونهم التي كانوا يقاتل بها بعضهم بعضا ، قد غيبوا ذلك في بيت من حصنهم تحت الأرض . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما هو ؟ قال : منجنيق مفككة ، وسلاح ودروع وبيض ، وسيوف ، فإذا دخلت الحصن غدا ، وأنت تدخله ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن شاء الله ، قال اليهودي : إن شاء الله ، أوقعك عليه ، فإنه لا يعرفه أحد من اليهود غيري ، وأخرى ، قال : ما هي ؟ قال : تستخرجه ثم انصب المنجنيق على حصن الشق ، ويدخل الرجال تحت [ الدبابتين ] فيحفروا الحصن ، فتفتحه من يومك ، وكذلك تفعل بحصون الكتيبة . فقال [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] : إني أحسبه قد صدق ، قال اليهودي : يا أبا القاسم : أحقن دمي ، قال : أنت آمن ، قال : ولي زوجة في حصن النزار فهبها لي ، قال : هي لك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لليهود حولوا ذراريهم من النطاة ؟ قال : جردوها للمقاتلة ، وتحول الذراري إلى الشق والكتيبة ، ثم